\ جدتي
تطالبني بنسل من صغار يزيدون بساطها ازدحاما كل جمعة رغم
أن عرسي لم يكمل شهره الخامس بعد .. وأعذرها
على أمنيتها العاجلة تلك .. ليقيني
بأنها تتوقع من قلبها الأبيض أن يخونها في أي لحظة .. ولا
شئ تتمناه أكثر من أن ترى صغار أحفادها قبل أن ترحل .. ، ، لكن
.. كيف
يمكن أن أهب الدنيا صغاري لأجل أمنية .. وإن كانت أمنية من جدتي .. ؟ كيف
يمكن أن أتخطى كل صعوبات تجزئة قلبي إلى عدة أرواح ساذجة بهذه السهولة في واقع مرٍّ
تجهله جدتي تماماً ؟ كيف
.. كيف
أمنح الدنيا منافذ جديدة لإيلامي بصغار أعلم يقينا أنهم سيعلقونني بمصائرهم حتى النبضة
الأخيرة .. ولن
يكون همي الأكبر بعدهم سوى أمنهم .. ونومهم.. ، ملغية بذلك كل ما أحطته نفسي من الوقاية
والتدبير كي لا أتعثر قط فأسقط في وجع مقصود .. طوال
حياتي الهادئة وأنا أتجنب أرصفة الأذى .. فكيف
أفعلها الآن .. ؟ أفتتني
في أحشاء جديدة وأتقي الألم من ألف جهة .. ! \ كيف
أكون شجاعة إلى هذا الحد .. رغم كل هذه المخاوف التي تسكنني عليهم ؟ الطرقات
التي لم تعبد بعد .. الحجارة
المنثورة في ممرات مدارسهم .. الأشقياء
الذين يبتكرون وسائل جديدة يوميا لإيذاء زملاءهم .. والمعلمون
القساة .. هذا
فضلا عن البرد .. و
جحيم الصيف وعذاب
الحمى وانكساراتهم
الأولى وأشياء
بشعة كثيرة لا طاقة لي بحمايتهم منها كلها .. أي
شئ يضمن لي أن لا أحد سيؤذيهم ذات غفلة تسرقني .. ؟ أي
شئ يضمن لي أن لا شئ سيخدش أرواحهم المطهرة ؟ أي
شئ يضمن لي أنني لن أعيش نادمة على فكرة وجودهم في هذا الزمن الموجع ؟ \ أعترف
يا جدتي .. أني
أخاف عليّ منهم .. وأخشى
عليهم الدنيا .. فاعذريني
إن فشلت .. ولم
أحقق لك أمنيتك .. ولم
أرو أمومتك السخية بمزيد من الصغار \ يا
رب يا
رب السماوات الزرق ورب
كل الأشياء الجميلة هبني من رحمة يا
رب زكريا وابنه ورب
ابراهيم وحبيبه ورب
يعقوب ويوسفه املأني
منك رحمة وهبني طفلاً بعينين واسعتين وشعر أسود \
السبت, 13 يونيو, 2009
\
<<الصفحة الرئيسية








