و ستذكرون ما أقول لكم .. ،
" قد يأتي يوم تكون فيه هذه الشرفة ، هي كل ما يتبقى مني .. فلأجل الصمت الذي سيأتي أكتب علّكم تذكرون " كيّان

صلي عليّ يا فاطمة ..

 

 

( صلي عليّ .. ومن وجعي طهريني

يا فاطمة .. صلي علي وقولي معي " يا رب .. يا رب .. يا رب "

علّ لعنة الغياب تنقضي ويزول كل ما بي من الحزن العظيم  )

 

 

 
\

 

ما الذي يعيد إلي ملامحها الآن .. ؟

ما الذي يهبها فرصة طرق قلبي لتستعجلني على  استحضارها أمامكم .. ؟

 
 
 
\

 

" فاطمة " ..

المرأة التي لم أسألها قط عن اسمها ..

ولا هي سألتني عني  ..

 

لكننا في كل مرة نلتقي فيها ..

كنا نعيد لبعضنا قدرتنا على الاستمرار في الحياة .. والعطاء والابتسام .. \

 
 
 

 

" فاطمة "  ..

التي تختبأ في جدران الجامعة ..

وبين أزقتها البنية ..

بدلوها الأحمر وخرقها التي غادرتها  ألوانها مذ زمن عتيق ..

صب في وجه صاحبتها من تواقيع مروره ما يصيح بك أنها جدة بظهر موجوع ..

وأن هذه المهمة التي تغرق فيها يومياً تحت وطء الحاجة " ظلم " سيسألون عنه بعد حين ..

لأن النساء في أعمارها يستحققن شيخوخة أجمل ..

وراحة أكبر ..

وكثيرا من الحنان ..

والحب الذي لا يقف وراء الباب بوجه مقيت مطالبا بهدية أو مقابل ..

الحب الذي لا يتذرع لغيابه بحجة الأطفال والعمل وأن الوقت في زماننا لم يعد يكفي ..
 
 
 

 

" فاطمة " ..

التي دثرتني بصلواتها الطويلة ..

تلك الدعوات التي ما كانت لتنتهي فور أن تبدأ ..

تبقى ممطرة حتى بعد أن تغيب عنها بأربع جدران ..

ويصلك بردها وأنت تغادر الجامعة ..
حتى وأنت تلقي رأسك على نافذة الحافلة الباردة .. \
 
 
 

" فاطمة " ..

التي أدخلتني في سجلها الطبي  ..

وشجرتها العائلية ..

ومشاكلها الأسرية ..

قصت علي ما يفعل بك الزمن ..

وكيف تكون الحاجة ..

وما معنى أن تلد أطفالا لا يعرفونك ..

وأن تسير حتى وإن عجزت عن فعل ذلك ..
 
 
 

 

" فاطمة " ..

التي باغتني وجهها في فصول الدراسة ..
 

متى أحببتها ؟

وكيف أتيح لنا من الوقت ما يكفي لأن أعلق بقلبها .. وتعلق بي

حتى باتت تلوح لي بقلبها وابتسامة على يدها معلقة من بعيد .. من بعيد

فور أن تميز مشيتي رغم السواد المتشابه الذي يمر بها كل يوم .. ؟

 

 
 

 

" فاطمة " ..

التي ربتت على قلبي مراراً ..

وغطتني بالدعاء كالأطفال ..

كانت تصر على أن تودعني بابتسامة حتى وإن اشتكى ظهرها

وتألمت جراح يديها .. لكنها ما كانت لتنهي الحوار الذي لا أفهم جله إلا بابتسامة

 

وكأن كل شئ في الدنيا يهون ..

إن كان الله معنا ..

 

لا زلت أذكر " يا الله " بلكنتها البلوشية المميزة

" يا الله " التي تصدر من شفاه مجعدة وعين صغيرة ووجه جميل .. جميل لو تعلمون

 

لم أكن أفهمها حقا ..

كنت أستنشق الدعاء كاملا وأقنع نفسي أن الله يفهم ما تريد

وأنه لابد ومجيب لها كل أسئلتها البريئة ..

وأنه محقق لي كل أماني التي أدسها في حضرتها

بينما هي تبعث لله برقياتها عاجلة تترى كقافلة من حمام ..

 

 
 
 

" فاطمة " ..

التي لم تعلم قط ..

أنني كنت أبحث عنها دوما ً ..

وأن أغلب صدف لقاءنا المدهشة لم تكن صدفا في الحقيقة ..

 

لم تعلم قط ..

أنني .. وكلما طرأ في قصتي معه وجع أسير إليها

بجروحي النيئة وقروحي الجديدة لأستظل بصلواتها ومن دعاءها أغتسل

و " آمين " أعيدها في قلبي مرارا كي يعلم الله أني أحتاج فعلا أن يجيب فاطمة هذه المرة عاجلا

 

 

مذ عرفتها أدركت أن الله يحبني ..

يحبني لأنه لم يكلني لنفسي قط ..

و لطالما جمعني بأناس كـ " فاطمة " ..

يوزعون أدعيتهم الصادقة كلفافات الصدقة ..

يدسونها بسرعة في يدك دون أن تشعر من ومتى وكيف ..

 

يحبني لأنه زينني في قلبها حتى باتت تخفق لي كما لو كنت حفيدتها فعلا ..

وبلهفة تستقبلني .. وتسأل لي الله في إلحاح جميل

رغم أني – والله يعلم – لم أقدم لها يوما شيئا ..

 

سوى السلام ..

و  " كيف الحال ؟ "  ..

و ابتسامة أخفي وراءها كل همومي الشخصية ..

 

\

 

لم أحدثها عن غائب ودعني برسالة وعن فصول انتظاري له أو عن غيابه الذي بات يخنقني ..

لكنها .. وحين اشتداد حزني عليه كانت تكثف جرعة الدعاء ..
تحشوني بتعاويذ عجيبة تبتكرها الساعة ..
وبكل المعوذات المقدسة تحيطني ..

وعلى كتفي تربت بخفة ليتسلل برد حنانها إلى قلبي

فيغسله من أزمة اليأس التي باغتته على حين غفلة ..

 

كم جئتها مكسورة فرممتني ..

كم زرتها خائفة فآوتني ..

 

 

أنني اؤمن بالمعجزات ..

وآمنت أن الله أرسلها إلي وبعثني إليها

لنهب بعضنا من الثقة به وبرحمته ما يعيننا على إكمال ما بعد تلك الفصول الجميلة

 

.

.

 

والآن ..

إذ أستعد لأكون له ..

وابتعد عنها ..

فأدعها وحيدة في حرم الجامعة مع دلوها الأحمر

أسأل الله رب السماوات العظيمة أن يهبها ابنة لا تمر بها مرور الكرام

 

بل تقف لحظة ..

لتقبل قلبها ثم تمضي ..

فامرأة كـ " فاطمة " تستحق أن نمطرها حبا بلا مقابل

سوى دعاء نعلم جميعا أن الله سيسمعه ..

فهو أكرم من أن يرد امرأة مسكينة ..

 

 

 

 

 

 

 

 

يااااه يا فاطمة .. أما زلت تسألين لي الله الخير ؟

أما زلت تذكرين الفتاة التي تتذرع لتصلك بالمكتبة والمحاضرة ولقاء الصديقات الذي لم يكن قط؟

 
 
\
 
التفاتة أخيرة حيث الألم .. ،

"وكأن امرأة مثلي ..

تحتاج من البركة ما تمطره ثلاث جدات ليعود إليها حبيب مسافر ".

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 اغسطس, 2008 11:49 ص , من قبل horizons81

يا الله يا امرأة كم قلبتي الكثير من الأحزان والأوجاع..

كثيرون هم مثل "فاطمة" في بلدنا وبلاد المسلمين..

رجال ونساء بلغ بهم الكبر عتيا،
الشيب وقسماته رسما على وجوههم الكثير من الآلآم،
على وجوههم الكثير من الأوجاع التي خلفها هذا الزمن،

بدلا عن الاسترخاء بقية أيام عمرهم بعد تعب وعناء سنين الشقاء الماضية تجبرهم الحياة على بذل المزيد من التعب في ايام شيخوختهم...

عندي ذهابي للعمل هنالك شيخ كبير يشتغل كزراع في مكان عملي ليهتم بالزهور وبعض المزروعات،

قبل كل الموظفين هو هناك ونحن نغادر الى بيوتنا وهو ما زال هناك، تلفحه الشمس صيفا وتكسر عظامه برودة الجو في الشتاء ليحصل في الأخير على مبلغ بالكاد يكفيه لشراء قوت عياله..

يا الله يا امرأة كم أحزنتنا بهذا الموضوع ونحن الذين قد نسيناهم - أو تناسيناهم- وهم الكادحون ليل نهار..

أدعو كل قارئ لهذا الموضوع ويعرف انسان او انسانة مثل فاطمة أن نساعدنهم سواء بمبلغ مالي او على الأقل بالابتسامة والكلمة الطيبة..

وأسال الله تعالى في هذا اليوم المبارك أن يرزق فاطمة -ومن مثل فاطمة- الابن أو البنت البار/ة التي تخلصه/ـا من هذا التعب والعناء والشقاء ..

شكرا لك يا امرأة


اضيف في 25 اغسطس, 2008 04:12 ص , من قبل عبد المنعم الحازمي
من المملكة العربية السعودية

أليس جميلا أن تعلم أن هناك في مكان ما من هذا الكون من يدعو لك ويهتم لأمرك ؟

أليس جميلا أن يكون لديك أناس تشعر بالأمان كلما التقيتهم .. تعرف أنهم دوما بجانبك .. وإن لم يكونوا كذلك بأبدانهم

أليس جميلا أن يكون لديك من يقرأ حزنك دون أن تقوله .. ويدعو لك الدعوة التي تحتاجها دون أن تخبره بها

كثيرات هن الفاطمات من حولنا .. ولكن هل استحقينا منهن يوما دعوة صادقة ؟
هل كنا يوما سببا في ابتسامتهن ؟
هل مسحنا عن وجوههن دمعة حزن ومسحة بؤس ؟


كيان
رد الله غائبك الـ ودعك برسالة يوما
وجعل قلبك عامرا بالأفراح دوما

لك أعذب تحية .. وكل عام وأنت بخير


اضيف في 07 فبراير, 2009 03:30 م , من قبل mosawinya
من البحرين

اختزل المشاعر هنا لأكتب فوق الحرف حرفا ... و اختزل الأحزان هنا لأذرف فوق الدمعة دمعة ... و لكن هل يختزل الوجع المتمسك بشريان القلب ؟؟؟
اشكر الحرف الذي سجد بين يديك لتجعلي منه قيثارة يتغنى بها كل عاشق ... و ملهم ...
اشكر الحرف الذي لم يقوى على المقاومة فسجد في محراب مشاعرك يرتل الصلوات ...
اتمنى لك التوفيق في كتاباتك ... و لا حرمني الله المزيد ....

كنت هنا

موسوي نيا


اضيف في 12 ابريل, 2009 10:04 ص , من قبل herheart

هوريزنس81

وأنا التي كنت أرجو لو أن مثل هذه الأوجاع لا تتكرر عندكم .. \
أليس من العيب أن تعيش البشرية ألفها الثاني
دون أن تنجح حتى الآن في حماية ضعفائها من ذل السؤال وعناء الحاجة وغلبة الرجال ؟!!




ولدعوتك كل ما أطيقه من ( آمين ) .. \


اضيف في 12 ابريل, 2009 10:05 ص , من قبل herheart

الحازمي

وأنت بخير ..


" كثيرات هن الفاطمات من حولنا .. ولكن هل استحقينا منهن يوما دعوة صادقة ؟ "

ملاحظة ذكية ..
ذكرتني بكم الدعوات الحنونة التي ضيعتها من قلبي
ترى كم مسكينا كان ليعين أحلامي على التحقق لو أنني أعنته ؟
كم دعوة كنت لأكسب لو أنني انتبهت للمساكين الذين يحيطون بي ؟!
وكم عمرا نحتاجه لندرك أننا نُرحم بضعفائنا ؟؟؟؟؟؟



شكرا لأسئلتك البصيرة
ولدعواتك التي أسعد بها دوما


اضيف في 12 ابريل, 2009 10:06 ص , من قبل herheart

موسوي نيا

ولك التوفيق أسأل أيضا
شكرا لوجودك الجميل .. ،




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية