و ستذكرون ما أقول لكم .. ،
" قد يأتي يوم تكون فيه هذه الشرفة ، هي كل ما يتبقى مني .. فلأجل الصمت الذي سيأتي أكتب علّكم تذكرون " كيّان

ولقد فعل ،

 
 

 
 
 ( بعض الأفراح تحتاج من أعمارنا سنين طويلة حتى تتحقق ،
والفرح البنفسجي الذي عشته السبت الماضية كان أحدها .. )
 
 
 
 
كنت أعلم أن الله لن يخيبني .. ،
وأن كل الصلوات التي رسبت أدعيتي المبلولة على عتبات العرش كان لابد من أن تؤتي ثمارها ذات يوم ..
 
 
 
أعترف أن كثيرا من الشك ساورني في مواسم الخيبة ..
وأنني بكيت كثيرا .. حزنا .. غضبا لكنني لم أعرف كيف أبكي فرحا قبل ذاك السبت ..
 
 
 
،
إنني أستحضر الآن نظرات معلماتي ، وهن يترددن علي في فصلي ..
حذرنني من خطوتي هذه ..
من قراري القاتل بالإلتحاق بالقسم الأدبي
لألصق كل آمالهم بي على لائحة الخيبة الكبرى ..
 
 
أرى قلق أبي من وراء نظارته الطبية ..
يرمقني بلون باهت وهو يتأمل أكداس كتب التخصص العلمي
التي أصرت مديرتي على أن أحملها معي في الإجازة الصيفية
علّني أصرف نظري عن خطتي المجنونة وقراري الساذج بالالتحاق بالقسم الأدبي رغم معدلي المرتفع
 
 
لم يتصور أحد أنني سأقدر .. ،
لم يتخيل أحد لحظتها ما يمكن أن يكون لو أن الله شاء .. ولقد شاء وفعل \
 
 
 
 
بقيت في تلك المرحلة وحدي ..
خائفة " جداً " من عواقب قرار أتخذه رغما عن الكل .. لأكون ما أردت لا ما أرادوا ..
مرتعبة من نتائج التشبث بحلم كان يمكن له أن يذوي تحت هجير الواقع .. ،
حائرة بين التخلص من أمنية كبيرة لمراهقة كنتها ..
أو التشبث بها مع احتمال كل الوجع الذي يمكن أن يسوقه تحققها .. \
 
 
و أن تكون في تلك الفترة العصيبة وحدك ..
دون أن يكون حولك من يؤمن بقدرتك على أن تحقق معجزة في زمن عقيم
 أمر صعب ومرهق ..
وكفيل بأن يستنزف كل طاقاتك .. وسحرك .. وقدرتك على التفاءل ،
 
 
حينها فقط ..
أدركت أن الأمر سيتعدى حدودي وأنني سأستند بكل قواي على باب الله
وأن هذه الرحلة لابد أن أخوضها معه .. ووحدي
دون أن أهب للعالم من حولي فرصة للتوغل في هذا الاتفاق المقدس بيني وبينه
أن يكون هناك .. معي في كل  خطاي على هذا الطريق الوعر
لأن لا معين لي سواه ..
ووحده على عرش قداسته يدري بضعفي وحاجتي وهواني على الناس \
 
 
 
 
،
 
وكان .. \
 
آواني في شتاء الحاجة ..
ومن أمنه سقاني ..
ولم أحتج أحدا ..
ولم يقهرني أحد ..
 
فحققت المركز الخامس على السلطنة
والأول على الدفعة التاسعة عشر من خريجي كلية التربية في تخصصي
 
تلك مسميات لم أكن أتخيل نيلها ولا حلمت يوما بها ..
لكنها كانت منه إشارة بأنه لم يخذلني ..
 
وتلك قضية أخرى يعلم وحده منتهاها وغايتها ..
وسأكتفي بحمده قدر ما يهبني من قدرة على ذلك ..
لأن الله - والله وحده - يعلم قدر ما يستحق
ويعلم سبحانه أنني أهون من قدرتي على منحه من الحمد قدر حقه .. \
 
 
 
 الله وحده ..
يكافئنا فوق ما نستحق ..
ويعطينا أكثر مما نطلب ..
 
فالحمد له وحده ..
على كل هذه الأحداث الجميلة ..
وعلى كل لحظات العمر التي ابتسمت فيها سرورا
وعلى ليالي الأمن ..
وسنين القرب ..
 
وعليه استنادي عمري كله ..
لأني له وإليه
 
 
 
 
 

(9) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية