
( إلى عادل .. خالي الذي غادرنا مبكرا ذات مساء لم يرحم ضعف صغاره )
لو كنت حيا يا بو أحمد
لو كنت أقرب
لاختبات تحت جناحك
وألصقت وجهي بصدرك
وشكوت لك الدهر والأهل والوجع ..
ولكنت أرحم الأرواح .. وأقدرها على إنقاذي
.
.
أفتقدك جدا ..
كلما انتفض قلبي ألماً
أفتقدك جدا ..
كلما أثبتت الأيام أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة
أفتقدك جدا..
حين أتخيل لباس تخرجي الذي لن تشهده
أفتقدك جدا..
عندما انشغل بتفاصيل فرحي ، وأدرك أنك الوحيد
الذي سأنتظره .. ولن يجئ .. رغم حاجتي إليه
.
.
ترى ..
هل تدرك أنك رحلت قبل أن أنهي امتحاناتي النهائية ؟
ألم تخشى عليّ الانكسار .. ؟
أم كنت على يقين بأني سأكمل ما بدأته بتفوق كما كنت تردد دوماً ؟!!
.
.
وهل تعلم أن ـي سأنهي دراستي الجامعية هذا العام ؟
وأني سأتخرج يا حبيبي .. وسأنتظر اتصالك الغالي طويلاً
طويلاً
طويلاً
ولن يأتِ ..
.
.
قلتَ لها : " أكثرتم الحزن بعدي " ..
وهل لـ فقد مثلك يُختم الحزن ؟!
وما من بعدك من يسد فراغ الخوف الذي خلّفته في ــنا
.
.
ترى هل غفرت لي ..
إذ لم آتِ لوداعك ..
ولم أُقبل جبينك ولا قدميك ..
وآثرت الاختباء ..
والنكران
والهروب من حقيقة فقدك
لأن مثلك لا يموت
لا يموت
.
.
سامحني ..
فحين رحلت لم أبكِك كما يجب
ولم أبكِ نفسي التي فقدتك أباً وصديقا وخالاً ..
لأن فقدك كان أكبر الأحزان وأقساها
فنسيت معه الكلام والصياح والنواح
وكل ما ذكرته .. " يا الله .. يا الله .. يا الله "
وكأن ما من حقيقة تُثبّت عقلي حينها سوى الله وحده
.
.
20 / 12 / 2006
ومع هذا .. أترقبك
فكيف لمثلك أن يُنسى من مائدة الطعام ..
أو من طابور السلام الطويل نهار العيد ..
أو من قائمة المدعوين لفرح قلب أدمن أحاديثك الطويلة .. ؟!
.
.
ولن تعود الحياة كما كانت بعد غياب ــك
وحدك حين غبت ..
أخذت من قلوبنا الكثير .. الكثير
.
.
ها أنا أغفر لك رحيلك الموجع ..
وأحاول تقبل الفراغ المخيف الذي استوطن قلبي بعدك
وأعدك ..
سأتقبل عدم حضورك يوم فرحي
وعدم اتصالك حين ألبس شريط تخرجي
وسأحاول ألا أنتظرك ..
سأمضي في الممر الطويل دون أن أتخيل وجهك المكلل ببياض لحيتك
أو دموع الغبطة المكدسة خلف عدستك الطبية .. وأنت تبتسم فخورا بابنة أختك
سأحاول أن أفعل كل ما بوسعي ..
فـ عدني بأن تحاول زيارة أحلامي التي تنتظرك بفارغ الشوق
.
.
أفتقدك جدا
أحتاجك جدا
أحبك جدا
فيا رب ..
أودعناك إياه ..
وما لنا عندك أمانة سواه
فلا تخيب ظننا
ولا تكسر رجاءنا
وأبدله خير من أهله ..
وخيرا من أحبابه ..
وخيرا من داره ..
أبلغه سلامي وكلماتي .. وبعض العبرات
وقل له .. أني لطالما أحببته .. لكني لم أخبره
لم أخبره