,
,
رب ــما انتظر بعضكم أخبار المقابلة الموعودة مع عميد شؤون الطلاب الفاضل
والمسؤول بشكل مباشر عن مجريات الرحلة الطلابية - المكرمة السلطانية - لكن ما لا تعرفونه
أن المقابلة تأجلت إلى صباح هذا اليوم
,
,
المهم .. كان موعد المفابلة قد تحدد في العاشرة من صباح هذا اليوم
فما إن أنهيت محاضرتي الأولى - مقرر الأدب الأندلسي - حتى توجهت إلى عمادة
شؤون الطلاب مع صديقتي التي رُشحت معي ، وكان لها فضل البشارة كما أخبرتكم
,
,
توجهنا قبل الموعد بنصف ساعة على أمل أن نتخلص من عاصفة التوتر سريعا
وأعترف أن قلوبنا كانت تنبض بعنف .. كنا خائفتين من احتمالية أن يكون كل ما نمر به
مجرد حلم .. حلم سريع ستكشف حقيقته المؤقتة اليوم .. في مكتب العميد
,
,
كنا خائفتين أكثر من ردة فعلنا لو رُفِضنا .. ترى كيف سنواجه ذوينا وقد أملناهم
بفرح عظيم كهذا .. وحين سكنت أناملي برودة القلق .. وجف حلقي حتى الحنجرة
صمتُّ .. صمت طويلا وأنا أنصت لقلبي وهو يقرأ بهمس كل ما خطر فيه من أدعية
أذكر أني همست لله .. " يارب داخلين عليك قبل لا ندخل عليه " .. يارب
،
،
بقينا على كرسي الانتظار .. جامدتين لساعة كاملة
ونحن نتبادل النظرات الرطبة بالدموع .. ربما أدركنا ساعتها
أننا مصابتان بفوبيا الفشل أو خيبة الأمل
،
،
بعد الساعة الطويلة التي استنزفت أعصابنا
خرجت الطالبة التي لا أفهم حتى الآن .. ماذا يمكن
أن تقص للعميد في ساعة كاملة .. وأعترف أني من غيظي وفزعي
أوشكت أن أفتح معها محضر تحقيق لأسألها عن سر الثرثرة التي لم ترحمنا
,
,
المهم ... نظر السكرتير إلينا .. وقال لتدخل منكن واحدة
وكنت قد اتفقت مع صديقتي أن أسبقها إليه بعد أن أبدت لي فزعها
من أن تكون أول من يقابلها
,
,
قمت .. وأنا أشعر بي ثقيلة ثقيلة جدا
وقلبي يضج في ضلوعي .. " يارب لا تخيبني " كنت أخشى
أخشى ان أفقد فرحة الفوز بهدية غالية كهذه
,
,
سلمت بعد أن خطوت بضع خطىً مبعثرة بقلق في المكتب الواسع
ورأيته هناك منشغلا بأوراق يدفن تضاريس وجهه فيها
سألته عن المقعد الذي يحبذ أن أقعد فيه
أشرت إلى اثنين .. أحدهما كان ملاصقا لطاولته الخشبية والآخر يبعد عنها بضع خطوات
فأشار بحرارة وابتسامة أن أجلس على الأول
,
,
كان هادئا .. ملامحه رصينة جدا حتى أسلوبه في الكلام يشي
بشخصية تفكر كثيرا قبل أن تقول
لاحظت أنه يتجنب أي اتصال بصري بيننا
سألني إن كنت من كلية الطب؟
أجبته .. لا من التربية
ثم سألني عن باقي الطالبات اللاتي ينتظرن مقابلته لأجل المكرمة السامية
وحين أخبرته عن صاحبتي طلب مني أن أناديها
,
,
شكرت الله من كل قلبي
إذ أن وجودها كان ليساعدني كثيرا في طرح أسئلة أعددناها
في طريق التوجه إلى العمادة
وكل ما نبغيه منها تأكيد شبه رسمي بأن أسمائنا مقبولة بنسبة 95% .. هذا كل ما كان يهمنا
،
،
سألنا بعض الأسئلة .. وأظنها ستؤثر كثيرا على قبولنا
ثم فتح لنا باب النقاش .. وفعلنا
سألته .. أيعني هذا أننا ذاهبات 100 % .. ؟
وأعترف بعد أن أجاب عليّ بأسلوبه المميز والمقنع صراحة
أحسست أن سؤالي كان غبياً جداً
لكن ــه وبدون أن يقصد
طمأنني .. حين ركز على مقلتي وقال
ستذهبين إن شاء الله
,
,
أعترف أن برد اليقين لف ضلوعي
فابتسمت وأنا أوجه نظري لصاحبتي التي يبدو أنها ارتاحت كذلك بعد أن ناقشنا
,
,
بصراحة .. أتمنى لو يقرأ هذه السطور
ليدرك كم أتمنى من الله أن يجزيه عنا كل خير
فشكرا لك د . الشعيلي
وشكرا لقلوبكم التي تابعت الأمر باهتمام
,
,
والآن بعد أن أتممت المقابلة بنجاح
سأنتظر الورقة الرسمية
وحتى ذلك الحين .. كونوا بخير
مساءكم ورد