ها أنت توضب حقائب الغياب من جديد .. تتجاهل عيني الغارقة في حشرجة الرعب من سفرك .. تتناسى حجم الفراغ الذي قد تسمم به حياتي .. تتغافل عن أشواك انتظارك الطويلة التي سأكابدها بعدك .. ، وتعيرني حزن الخنساء .. وصبر خديجة على حر المصاب .. ولهفة النسوة لكل من رحلوا خلف البحار ..، . . تحتال على قلبي الذي حسب النجاة يوم رآك آخر مرة .. وقال هذا فرحي .. هذا أجمل .. ، لكنك كنت الأقسى .. والأشد مرارة .. والأروع الذي يستحق أن أذبل في سبيل الوصول إليه .. ، . . ها أنت ترتب قمصانك البيضاء .. وأوراقك الأنيقة التي تهمس لك - وأنت تعيد حشو حقيبتك بها - عن نعيم الانشغال بها عني .. ، وأحسب أنها لن تذكرك أبدا بي .. ولا بطقوس الشوق التي أحترق فيها آلاف المرات .. ولا أبرأ . . قلتَ لي .. : إنها الثمان الأصعب .. ، فقبضت قلبي وأنا أردد بوجع المرة الأولى .. رحمتك بي يا رب المساكين فلا أشقى مني في ساعة انسلاخك من سماء الوطن .. ولا أتعس مني حين تمتطي سلم الطائرة مبتعدا عن جغرافية القرب التي أنجبت فرص لقاءي بك .. رغم ندرتها ..، وقلتَ .. : إنها نهاية الوجع الطويلة .. التي يجب أن نخوضها الآن .. ، كي نستعيد حقنا في البقاء معا كما خلقنا أول مرة .. ، ولربما في ختامها أجدني تحت سقف السعادة معك وبين جدران واقع يعترف بنا أخيرا ..، وقلتَ .. : إنها الشهور الجوفاء .. والأيام الشديدة التي تتعاقب على روحينا فتنهشها حاجة .. ولا نطيب حتى تنقضي برحمة الله .. لنصير سوية ذات فرح مخبأ .. ، وأنا يا سيدي أكل أمري إلى ربك وحده .. فلن يجبر كسري بعد رحيلك سواه .. ، وقلتَ ..: أعدك .. بكل السعادة المكدسة تحت الوسائد .. ، وبكل السكينة التي سألتِ الرحمن في خشوع أن يزرعها في صدري ..، كي تقطفيها متى شاء قلبك .. وأحببتِ فصدقتك .. ، ولأجل هذا أعدك بالبقاء حية رغم مشقة الانتظار .. وسأحفظ قلبك في غيابك .. سأقص عليه أنباء العشق الأولى .. وآخر أسفار الوفاء .. وسأبعث رسائلك المعطرة على وسادتي .. سأحييها كل ليلة لنستسقي الرحمن حلما يزفك إليّ .. سأعلق عينيّ على بوابة المدينة .. لتجيئني بخبرك فور رجوعك .. ، فلا تطل تحنيط أفراحي بغيابك .. ولا تتعمد خنقي بصمتك في ما هو قادم من مساءات الوجع القاسية .. ، ولربما تعثرت من شوقي إليك .. فنسيت حروف الصبر .. وفقدت شهية الحياة .. أو انكسرتُ حتى امتزج مر غيابك بحلاوة أحلامي .. فضاعت فأرجوك .. إن نزلت بي بعض تلك المحن \ سامحني و يا ربه الواحد الأحد \ الذي عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره .. لا تحملني فيه ما لا طاقة لي به .. من طول غيابه .. أو شدة الحنين إليه .. أو انكسار الذل بعد رحيله .. و اغسل قلبي بالرضا والصبر .. مطهرا إياه من سقم الجزع و فزع الوداع .. وافعل بالمهند من رحمتك ونعمتك وفضلك .. ما يليق بك يا رحمن الدنيا والآخرة ربي استودعتك إياه فلا تفجني فيه .. ، ولا تردني بعد أمني عليه معك خائبة ولا مكسورة وقرَّ عيني به .. وقَُّر عيني به .. وقرَّ عيني به .. يا ذا الجلال والإكرام .. ،

.
.
أكثر ما أكرهه فيني حاجتي الملحة إليك في كل مواسمي
حتى حين مغادرتي لوسادة الحلم .. أحتاج أن تصلني منك رسالة تشتهي لي فيها صباح جميلا
أو نهار مشمسا ليقينك بأني امرأة تحزنها الغيوم
.
.
أنتظر معجزة أن تضئ فجأة ..
لأنغمس في نوبة دعاء لاهثة بأن تكون أنت .. أنت .. أنت ... ولا تكون
.
لماذا حين أحتاجك " جدا " لا تكون ؟
.
.
أتعلم بما أصاب حينها ؟
.
.
...
.. وأكرهني قبلك
أكرهني جدا ..
فكيف أسمح لك بأن تمارس معي هذا الحد الموغل في القسوة من الصمت ؟
كيف أهبك فرصة عصري بالتقسيط ؟
كيف علمتك أن تتخلى عني بهذه السهولة المقيتة ؟
كيف .. كيف ؟
.
.
أعلم اني امرأة متطلبة كالأطفال
وأني أتشبث بك بغباء .. لا يجب على أي عاشقة أن تفعله
إن كانت تريد الاحتفاظ بحبها مجنونا .. أو على الأقل بقلبها حيا
لكني ما زلت صغيرة - صغيرة جدا - على أن تمارس معي لعبة الاختباء المفاجئ هذه ..
كيف أقتنع أنك قد تهجرني فجأة ..
وترتدي كل صمتك المخيف دون أدنى سبب .. وأنت
أنت نفسك قبل هذه النوبة بليلة تبعث لي أنفاس شوقك المحمومة
بجنون يخيفني .. ومع هذا أبقى لأسمعك .. لأنقذك
وأزداد قناعة بأنك رجل لا يحيا إلا بي .. كما لا أعيش إلا به ؟؟
.
.
ثم تحاول أن تقنعني أنك قادر على ممارسة زراعة صباحية ؟
أو الانغماس في ثرثرة دون أن تخبرني على الأقل بأن أبقى على قيد الفرح بدونك لأربع ساعات أو أكثر ؟
.
.
لا يحق لك أبدا أن تثير مخاوفي عليك بصمت ..
لا يحق لك أن ترميني لكل هواجسي بهذا البرود الغريب ..
<<الصفحة الرئيسية








