.
.
يبدو ..
يبدو أن أبي قد انتقى موسم هطول ــه في مدونتي ..
هكذا خطر في بالي ..
حين دخل علي الغرفة وأنا أعبث بمفاتيح اللوحة السوداء ..
أشاطركم بها أسرار قلبي التي لم أكشف ــها لأبي بعد ..
عجيب حالنا ..
كيف أئتمنكم على مواجع ــي ..
وأبي الذي أورثني فصيلة دم ــه ..
ورموش عينيه ..
وعنادا خاصا ..
وشخصية تعشق الانتصار ..
أبي ..
الذي نسج خيوط فكري الملتهبة ..
تحمل كل عثراتي بصمت ..
وغض عينيه عن تقصيري في حقوق ــه ..
ثم استقبلني بذراعيه القويتين ..
وضم ـــني إلى محاجر عينيه ..
ولم يهمس قط ..
" كنتِ مخطئة ذات غفلة .."
.
.
أبي الذي هو أبي بكل تفاصيله التي تحفظها أمي ..
وتعشق ــها
أكاد أقسم أن ــها تعشق ــــها وإن لم تصارحني يوما بذلك ..
.
.
أبي ..
الذي تجنبت في أوقات كثيرة أن أخوض مع ــه حواراً
قد يفضي بي إلى الغوص في أحضان ـــه
أصارح ــكم القول ..
أشتهي أن أستسلم ذات يوم وأُسقِط ثقتي الجوفاء في حضرته ..
وأنثر بين كفيه سخونة العبرات ..
آآآآآآآآه لو يدرك فقط حاجتي لخشونة كفيه ..
لأن يربت بصمت على رأسي ..
ثم يهزني ..
ويقول ..
أثق بك أينما كنتي فحلقي .. حلقي
.
.
هذا الرجل ..
الذي أُعِدّ لمجرد التفكير بإمكانية رحيل ـــــه
منذ ملايين السنين مغارات الصبر ..
هذا الرجل ..
الذي علم ــني أن أرفع رأسي ..
أن أُسمع صوتي ..
أن أتنفس ..
أن أعرف ـــني جيدا ..
وأحبني كما أنا ..
أن أحلم ..
وأن ألمس أحلام ــي واقعا
يغير تاري ــخي ..
وتاريخ أجداده ..
.
.
هذا الرجل ..
الذي احترم ـــني ..
رغم أن ــي في كثير من الأحيان ..
قررت غير ما وجهني إليه ..
مع هذا راقبني بصمت ..
ومنحني ثقة المربي ..
ورمم ــني حين احتجته ..
.
.
أبي ..
الذي لم أفهم ــه يوما ..
وبالقدر ذاته صرت أخشى كثرة اختلافي مع ــه
لأن ــي أشبهه أكثر مما أتخيل ..
.
.
رغم ذلك ..
لم أخبره بأقل القليل مما كتبته هنا ..
وهناك ..
وسواهما من زوايا نثرتُ ــني في ـــها
رب ـــما ..
رب ــما سيعثر بي ذات صدفة جميلة ..
ويفهمني ليعذر كل جنون ــي المتمرد ..
.
.
جاءني البارحة ..
بوردتين من حديقة منزلنا التي لم أطأ ترابها منذ زمن طويل
طويل جدا ..
لدرجة أن ـــي لا أذكر آخر وجود لي في ـــها ..
.
.
كان هادئا ..
صامتا ..
لم يقل شيئا ..
وضع ــهما على طاولتي ..
قريبا من شاشة الحاسب الذي يتأمل دموع ــي هذه ..
ثم قال وهو يأكل حروف ــه ..
" شاهدي ما تحرمون أنفسكم منه "
وحين يحدثني أبي ..
يستخدم صيغة الجمع إذا تعلق الموضوع بشئ من القلب ..
ولذلك سر خاص ..
قد أحدثكم عنه ذات يوم ..
.
.
أشعر أحيانا ..
أن ــه يتعمد إخفاء مشاعره ..
بصورتها الحقيقية .. أي كما تولد مباشرة في قلبه
.
.
جاءني بالوردتين ..
لكن ـــه لم يدرك أن ما خلفته خطاه وهو يشق سبيل الخروج
من غرفتي الحمراء ..
كان أكثر من ورديتن ..
كان أكثر من وردتين ..
15 \ يناير\2007