و ستذكرون ما أقول لكم .. ،
" قد يأتي يوم تكون فيه هذه الشرفة ، هي كل ما يتبقى مني .. فلأجل الصمت الذي سيأتي أكتب علّكم تذكرون " كيّان

ذبحوا الشجرة

 
 
 

( كل ما تمناه .. أن يصير شجرة .. كي يكونوا عصافيره التي تقتات من فرحه ،

 لكنهم لم يفهموا قط كيف يمكن  للشجرة أن تختار بحريتها مستقرها وفناءها .. )

 
 
 

الذين بسطوا أحصرهم على كتفيك ..

أثقلوك بهم ..

ولم يرحموا ضعفك ..  كانوا ضعفاء .. \

 

لكنك كنت الأضعف فيهم ..

وفي الساعة التي قررت فيها أن تنجو ..

وأن تصعد لتتنفس ..

 

مدوا إليك أذرعهم اللزجة ..

وشدوا  قلبك ..

 

قالوا نحن معك ..

نحن بك ..

نحن المعلقون ..

 
 
مات .. \
لم يعلم أن حيز التنفس كان ليكفيهم جميعا لو أنه صعد .. ورفعهم إليه
 
 
 
 

 

من زاوية أخرى :

الذين أشعلوا في خيمك الأسى ..

سرقوا منك كل فتات السعادة التي خبأتها  لهم \ لك ..

 

،

أحبوك جميعا ..

إذ كنت شمعة القرية ..

والفزاعة التي تفني لتظل أحلامهم نائمة ..
 
 
 
كيّان
 

(6) تعليقات

يا رب السماوات الزرق

 




\

 

جدتي تطالبني بنسل من صغار يزيدون بساطها ازدحاما كل جمعة

رغم أن عرسي لم يكمل شهره الخامس بعد ..

 

وأعذرها على أمنيتها العاجلة تلك ..

ليقيني بأنها تتوقع من قلبها الأبيض أن يخونها في أي لحظة ..

ولا شئ تتمناه أكثر من أن ترى صغار أحفادها قبل أن ترحل .. ،

 

 

 

،

 

لكن ..

 

 

كيف يمكن أن أهب الدنيا صغاري لأجل أمنية .. وإن كانت أمنية من جدتي .. ؟

كيف يمكن أن أتخطى كل صعوبات تجزئة قلبي إلى عدة أرواح ساذجة بهذه السهولة في واقع مرٍّ تجهله جدتي تماماً ؟

 

 

كيف ..

كيف أمنح الدنيا منافذ جديدة لإيلامي بصغار أعلم يقينا أنهم سيعلقونني بمصائرهم حتى النبضة الأخيرة ..

ولن يكون همي الأكبر بعدهم سوى أمنهم .. ونومهم.. ،

 ملغية بذلك كل ما أحطته نفسي من الوقاية والتدبير كي لا أتعثر قط فأسقط في وجع مقصود ..

 

 

طوال حياتي الهادئة وأنا أتجنب أرصفة الأذى ..

فكيف أفعلها الآن .. ؟

أفتتني في أحشاء جديدة وأتقي الألم من ألف جهة .. !

 



\

 

كيف أكون شجاعة إلى هذا الحد .. رغم كل هذه المخاوف التي تسكنني عليهم ؟

الطرقات التي لم تعبد بعد ..

الحجارة المنثورة في ممرات مدارسهم ..

الأشقياء الذين يبتكرون وسائل جديدة يوميا لإيذاء زملاءهم ..

والمعلمون القساة ..

 

هذا فضلا عن البرد ..

و جحيم الصيف

وعذاب الحمى

وانكساراتهم الأولى

وأشياء بشعة كثيرة لا طاقة لي بحمايتهم منها كلها ..

 



أي شئ يضمن لي أن لا أحد سيؤذيهم ذات غفلة تسرقني .. ؟

أي شئ يضمن لي أن لا شئ سيخدش أرواحهم المطهرة ؟

أي شئ يضمن لي أنني لن أعيش نادمة على فكرة وجودهم في هذا الزمن الموجع ؟

 

 

 

\

 

أعترف يا جدتي ..

 

أني أخاف عليّ منهم ..

وأخشى عليهم الدنيا ..

 

 

 

فاعذريني إن فشلت ..

ولم أحقق لك أمنيتك ..

ولم أرو أمومتك السخية بمزيد من الصغار ..

فزماننا يا جدتي موجع جدا ولا يرحم لنا صغارا ولا شيوخا ..

 

 

 

 

 

\

 

 

يا رب

 

يا رب السماوات الزرق

ورب كل الأشياء الجميلة هبني من رحمة




\


يا رب زكريا وابنه

ورب ابراهيم وحبيبه

ورب يعقوب ويوسفه

املأني منك رحمة وهبني طفلاً بعينين واسعتين وشعر أسود \

 

 

(2) تعليقات

ها أنا أخونك يا أبي

 

 

(الرجال كالخيول .. تموت إذا استراحت (

 

 


كيف أعتذر له ؟

الهندي التي تبثه البي بي سي بفخر مصورها الذي أتقن اصطياد هذه المأساة ،

يشكو بإستحياء ودموع : أهلي يموتون جوعا ولا أملك مالاً .. ماذا يفترض بي أن أفعل ؟

 

ثم يغرق في نحيب يكيل إليك صفعة عار رطبة ،

يبكي ويثير في قلب أبي هواجس كثيرة ودعوات ضخمة - رغم نقاءها -  بألا يصل مستوانا إلى هذا الحد

وحدها أمي لم تتمكن من فك شفرة الشكوى في بدايتها ..

بقيت صامتة .. مشدوهة ثم انكسرت

 



\

 

لم يكن من المفترض أن نلتقي أنا وإياه على حدود الشاشة

هو هناك نصف عار على بساط بيته المتهتك ..

وأنا بعباءتي الجديدة في الشارع الآخر بعد العدسة ..

وبيننا المصور ..

الرجل الذي يعيش على أحزان الآخرين ..

يخلد لنا دناءة البشرية ثم يعود إلى أهله معافاً سليما لأن سواه يموت بوحشية إنسانية !

 



\

 

طُرد أبي من الشركة التي يعمل فيها قبل الأزمة بشهور عديدة

مما يؤكد لي أن العملية لا علاقة لها بتاتا باقتصاد ينهار أو شركات تفلس ..

 

لكن مدير الشركة ..

وابن خال زوجته ..

وصديق طفولته ..

 

يريد تجديد دماء الشركة بأرواح شابة ..

لذا ..

 

كان ما كان .. \

 




\

 

 

كنت أتهرب من الكتابة عنه .. ،

لعلمي أن رجلا كأبي لا يحب أن أعلق شكواه على حبل البوح لألوف لا تعرفه .. ولن تعرفه

لربما اعتنق بصمت مبدأ أن الشكوى لغير الله مذلة .. ،

 

لذا قرر منذ رمضان الأخير أن يحوقل إلى الأبد كلما أعاد خنجر القضية وجعه \

 




\

 

أبي الذي تخطى الخمسين قبل أكثر من عامين .. ،

ولا يزال مصراً على القيام صباحا بحماسة شاب في الثلاثين ساعيا وراء خبز أهله .. ،

ولم يفكر قط ..

أنه سيترك هذه العادة التي تستنزفه مضطرا

فلطالما ظن أنه سيعمل حتى اللحظة الأخير في عمره .. ،

 

 




\

 

أفكر رغما عني بمدير شركته ذاك ..

 

 

 

 

ترى ..

أكان يدرك معنى أن تسلب رجلا وظيفته في الخمسين ..

لتتركه هكذا مجردا من أي فرصة لإعالة أطفاله السبعة ..

رغم علمه أن هذا الزمن الشحيح لن يتيح له أبداً فرصة العمل مرة أخرى ،

وإن كان مستعدا لذاك حتى وإن كان الثمن روحه .. ؟؟؟

 


أكان يدرك حجم الخزي الذي يحتل فؤاده كلما استيقظ صباحا بلا وجهة تقوده

ليقتل تلك الساعات الصباحية الست .. موهما عياله بأنه يعمل ؟؟؟

 

 

أكان يدرك شكل المرارة التي نحرت شهيته على مائدة الإفطار ..

ونحن نرسل لله دعواتنا بأن يوفق هذا الرجل الخمسيني دون أن نعلم

أنه بلا عمل أصلا لمدة ناهزت الأسبوعين .. ؟

 


أكان يدرك ..

أنه خلال أيام الصدمة تلك .. كان يحاول إسعاد أول عرائس بيته بكل ما يملك دون أن يملك شيئا أصلا .. ؟

 




،

كيف يمكن لرجل يعلم كل هذا ..

أن ينام مطمئنا في اللحظة التي يستغرق فيها صديقه في تأمل سقف حجرته ليلا

باحثا عن سبب واحد يرسله إلى النوم مطمئنا بأن الغد سيكون يوما أفضل ؟؟؟؟

 






\

 

ها أنا يا أبي أخونك مرة أخرى ..

فأكتبك ..

 

رغم علمي أنك لن تقرأني.. ،

أخونك إذ أصور لهم بعض معاناتك متجاهلة وصيتك الأبدية بإظهار الرضا رغم كل شيء .. ،

 

اعذرني ..

لكنني حتى هذه اللحظة أشم فيك ألم الخيبة .. وأحس بكل تصدعات روحك من تلك الواقعة ..

وأخجل منك ..

ومن واقعنا ..

ومن العمر ..

والناس ..

 

وأعتذر لك نيابة عن العالمين جميعا ..

هم الخاسرون لا أنت ..

وفي السماء رزقكم وما توعدون ..

 




/

 

عسى الله أن يظلك برحمته ويجعلك كمن قال فيه ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )

يا أبا إبراهيم اصبر .. وما صبرك إلا بالله

(6) تعليقات

هذا بيانٌ بأني بخير \

 
 

( إلى إسماعيل .. الطفلُ الذي تهشمتُ لأجل منديلً أجمع به ما انسكب من دمه .. هذا بيانٌ بأني بخير )

 

 

 

 

 

 

 

قلت لي ..

وأنا أغرق في رعب فراقكم " ما تنسينا " .. ،

وكأن اثنين وعشرين عاما فيكم يمكن أن تنسى بيسر !

 

كنت جاداً جداً وأنت تعتمر الحزن ..

 صادقاً إلى درجة تثير فيّ رغبة أن أنسحب في اللحظة الأخيرة

وأدع كل انتظاري للرجل الوحيد الذي أحببته حيز التأجيل ..

لأنكم ..

وبإلحاح من قلوبكم ..

وربما رغما عنكم تحثونني على البقاء فيكم ..

 

أمي التي أجلت كثيرا من فساتيني ..

أبي الذي أرجأ بعض مشاريع الحفلة حتى اللحظة الأخيرة

ثم أنت ..

وهاجر التي قررت أن تتركني وحدي في شهري الأخير بينكم

كي تتجنب بذلك مرارة فراغي الفجائي من غرفتها ..

 

 

/

 

ليس سهلاً ..

أن أتجاهل حاجتي إلى قصص مغامراتك التي أغمسها صباح كل خميس في كوب الشاي الصباحي .. /

ليس سهلا أبداً أن أتغافل عن حاجتي إلى ضوضاء أخواتك الأربع وهن يملأن زوايا غرفتنا المشتركة بمذكرات مفصلة عن كل يوم دراسي .. /

 

 

 

 

إذن كيف أنسى ؟

كيف أنسى روتين اثنين وعشرين عاماً ؟

 

صباحات الجمعة ..

ونداءات أبي علينا فجر كل يوم ..

ودلال الزهراء

ووصايا أمي

ومعاركنا الصغيرة

والبارتيز

وكل غباء الطفولة .. !

 

 

 

 

 

/

 

أنا لا أنسى يا إسماعيل ..

ولا يمكن أبدا أن أفعلها ..

 

لكنني أعلم أنك كنت توصيني بها خائفا ..

خائفا من حياتي الجديدة ..

ومن فرحي الكبير

ومما قد يلحق روتيننا الآمن من تغييرات سنحتاج وقتا طويلا كي نستسيغها جميعا ..

 

 

 

\

 

لن أنسى ..

ولا يمكن أن أنسى ..

لأني المخلوقة الوحيدة التي تنهمك في استحضار ماضيها أكثر من قدرتها على خلق مستقبلها

أنا أختك التي تقدس وقع الحياة البطيء .. وتفاصيل عمر طفولتها وطفولتكم .. ،

 

 

 

(8) تعليقات

الحمدلله الذي صدقني وعده

 

 

 

/

 

18 \ 12 \ 2008

 

لم يكن مساءً استثنائياً للدنيا ،

ولم يكن سحرا ..

ولا خرافة ..

ولا ثامن الأعاجيب الشهيرة .. ،

 

 

لكنه يا سادتي الكرام ..

الرجاءُ الذي تحقق

والصلواتُ التي آتت ُأكلَها ضعفين

فالحمدلله الذي صدقني وعده .. \

 

 

 

 

 

\

 

منذ تلك الأمسية ..

وأنا أخوض أفراحاً لا يكاد ينتهي نعيمَ أولها حتى أصير في الثانية

كلها تعاونت على إصلاح تصدعات الروح التي هدّها الغياب ذات صبر .. ،

 

منذ تلك الأمسية .. 

والأحلامُ لا تخلف وعدها

تتحقق فوراً بل وأجمل مما تتجلى لي ..

 

منذ تلك الأمسية ..

والعمرُ يعتذر لي عن كل سنين الحرمان ..

يبرر لي اختباراته القاسية

يعيد إلي كل ما سلبه من ابتساماتي ..

 

 

 

 

\

 

ها أنا أعود إليكم يا أصدقاء ..

مبرأة من الوجع

معافاة من الحنين

مترعة بفرحٍ مباركٍ أسأل الله أن يذيقكم مثله .. وأكثر

 

 

فيا أيها العابرون على حدود النبض هاتوا صلواتكم

ولتكن نداءً بأن يحفظ لي الله قلبه

ويبقينا سويا حتى إذا ما جاء الحق أعود إلى ربي ممتنة أبدا

على هذا الفصل الجميل من عمري ..

 

 

 

\

 

18 - 12 - 2008

 

كان أسطورتي

وحلمي

واليوم الذي غمس رأسينا في وسادة واحدة .. \

 

(12) تعليقات

ولقد فعل ،

 
 

 
 
 ( بعض الأفراح تحتاج من أعمارنا سنين طويلة حتى تتحقق ،
والفرح البنفسجي الذي عشته السبت الماضية كان أحدها .. )
 
 
 
 
كنت أعلم أن الله لن يخيبني .. ،
وأن كل الصلوات التي رسبت أدعيتي المبلولة على عتبات العرش كان لابد من أن تؤتي ثمارها ذات يوم ..
 
 
 
أعترف أن كثيرا من الشك ساورني في مواسم الخيبة ..
وأنني بكيت كثيرا .. حزنا .. غضبا لكنني لم أعرف كيف أبكي فرحا قبل ذاك السبت ..
 
 
 
،
إنني أستحضر الآن نظرات معلماتي ، وهن يترددن علي في فصلي ..
حذرنني من خطوتي هذه ..
من قراري القاتل بالإلتحاق بالقسم الأدبي
لألصق كل آمالهم بي على لائحة الخيبة الكبرى ..
 
 
أرى قلق أبي من وراء نظارته الطبية ..
يرمقني بلون باهت وهو يتأمل أكداس كتب التخصص العلمي
التي أصرت مديرتي على أن أحملها معي في الإجازة الصيفية
علّني أصرف نظري عن خطتي المجنونة وقراري الساذج بالالتحاق بالقسم الأدبي رغم معدلي المرتفع
 
 
لم يتصور أحد أنني سأقدر .. ،
لم يتخيل أحد لحظتها ما يمكن أن يكون لو أن الله شاء .. ولقد شاء وفعل \
 
 
 
 
بقيت في تلك المرحلة وحدي ..
خائفة " جداً " من عواقب قرار أتخذه رغما عن الكل .. لأكون ما أردت لا ما أرادوا ..
مرتعبة من نتائج التشبث بحلم كان يمكن له أن يذوي تحت هجير الواقع .. ،
حائرة بين التخلص من أمنية كبيرة لمراهقة كنتها ..
أو التشبث بها مع احتمال كل الوجع الذي يمكن أن يسوقه تحققها .. \
 
 
و أن تكون في تلك الفترة العصيبة وحدك ..
دون أن يكون حولك من يؤمن بقدرتك على أن تحقق معجزة في زمن عقيم
 أمر صعب ومرهق ..
وكفيل بأن يستنزف كل طاقاتك .. وسحرك .. وقدرتك على التفاءل ،
 
 
حينها فقط ..
أدركت أن الأمر سيتعدى حدودي وأنني سأستند بكل قواي على باب الله
وأن هذه الرحلة لابد أن أخوضها معه .. ووحدي
دون أن أهب للعالم من حولي فرصة للتوغل في هذا الاتفاق المقدس بيني وبينه
أن يكون هناك .. معي في كل  خطاي على هذا الطريق الوعر
لأن لا معين لي سواه ..
ووحده على عرش قداسته يدري بضعفي وحاجتي وهواني على الناس \
 
 
 
 
،
 
وكان .. \
 
آواني في شتاء الحاجة ..
ومن أمنه سقاني ..
ولم أحتج أحدا ..
ولم يقهرني أحد ..
 
فحققت المركز الخامس على السلطنة
والأول على الدفعة التاسعة عشر من خريجي كلية التربية في تخصصي
 
تلك مسميات لم أكن أتخيل نيلها ولا حلمت يوما بها ..
لكنها كانت منه إشارة بأنه لم يخذلني ..
 
وتلك قضية أخرى يعلم وحده منتهاها وغايتها ..
وسأكتفي بحمده قدر ما يهبني من قدرة على ذلك ..
لأن الله - والله وحده - يعلم قدر ما يستحق
ويعلم سبحانه أنني أهون من قدرتي على منحه من الحمد قدر حقه .. \
 
 
 
 الله وحده ..
يكافئنا فوق ما نستحق ..
ويعطينا أكثر مما نطلب ..
 
فالحمد له وحده ..
على كل هذه الأحداث الجميلة ..
وعلى كل لحظات العمر التي ابتسمت فيها سرورا
وعلى ليالي الأمن ..
وسنين القرب ..
 
وعليه استنادي عمري كله ..
لأني له وإليه
 
 
 
 
 

(9) تعليقات

صلي عليّ يا فاطمة ..

 

 

( صلي عليّ .. ومن وجعي طهريني

يا فاطمة .. صلي علي وقولي معي " يا رب .. يا رب .. يا رب "

علّ لعنة الغياب تنقضي ويزول كل ما بي من الحزن العظيم  )

 

 

 
\

 

ما الذي يعيد إلي ملامحها الآن .. ؟

ما الذي يهبها فرصة طرق قلبي لتستعجلني على  استحضارها أمامكم .. ؟

 
 
 
\

 

" فاطمة " ..

المرأة التي لم أسألها قط عن اسمها ..

ولا هي سألتني عني  ..

 

لكننا في كل مرة نلتقي فيها ..

كنا نعيد لبعضنا قدرتنا على الاستمرار في الحياة .. والعطاء والابتسام .. \

 
 
 

 

" فاطمة "  ..

التي تختبأ في جدران الجامعة ..

وبين أزقتها البنية ..

بدلوها الأحمر وخرقها التي غادرتها  ألوانها مذ زمن عتيق ..

صب في وجه صاحبتها من تواقيع مروره ما يصيح بك أنها جدة بظهر موجوع ..

وأن هذه المهمة التي تغرق فيها يومياً تحت وطء الحاجة " ظلم " سيسألون عنه بعد حين ..

لأن النساء في أعمارها يستحققن شيخوخة أجمل ..

وراحة أكبر ..

وكثيرا من الحنان ..

والحب الذي لا يقف وراء الباب بوجه مقيت مطالبا بهدية أو مقابل ..

الحب الذي لا يتذرع لغيابه بحجة الأطفال والعمل وأن الوقت في زماننا لم يعد يكفي ..
 
 
 

 

" فاطمة " ..

التي دثرتني بصلواتها الطويلة ..

تلك الدعوات التي ما كانت لتنتهي فور أن تبدأ ..

تبقى ممطرة حتى بعد أن تغيب عنها بأربع جدران ..

ويصلك بردها وأنت تغادر الجامعة ..
حتى وأنت تلقي رأسك على نافذة الحافلة الباردة .. \
 
 
 

" فاطمة " ..

التي أدخلتني في سجلها الطبي  ..

وشجرتها العائلية ..

ومشاكلها الأسرية ..

قصت علي ما يفعل بك الزمن ..

وكيف تكون الحاجة ..

وما معنى أن تلد أطفالا لا يعرفونك ..

وأن تسير حتى وإن عجزت عن فعل ذلك ..
 
 
 

 

" فاطمة " ..

التي باغتني وجهها في فصول الدراسة ..
 

متى أحببتها ؟

وكيف أتيح لنا من الوقت ما يكفي لأن أعلق بقلبها .. وتعلق بي

حتى باتت تلوح لي بقلبها وابتسامة على يدها معلقة من بعيد .. من بعيد

فور أن تميز مشيتي رغم السواد المتشابه الذي يمر بها كل يوم .. ؟

 

 
 

 

" فاطمة " ..

التي ربتت على قلبي مراراً ..

وغطتني بالدعاء كالأطفال ..

كانت تصر على أن تودعني بابتسامة حتى وإن اشتكى ظهرها

وتألمت جراح يديها .. لكنها ما كانت لتنهي الحوار الذي لا أفهم جله إلا بابتسامة

 

وكأن كل شئ في الدنيا يهون ..

إن كان الله معنا ..

 

لا زلت أذكر " يا الله " بلكنتها البلوشية المميزة

" يا الله " التي تصدر من شفاه مجعدة وعين صغيرة ووجه جميل .. جميل لو تعلمون

 

لم أكن أفهمها حقا ..

كنت أستنشق الدعاء كاملا وأقنع نفسي أن الله يفهم ما تريد

وأنه لابد ومجيب لها كل أسئلتها البريئة ..

وأنه محقق لي كل أماني التي أدسها في حضرتها

بينما هي تبعث لله برقياتها عاجلة تترى كقافلة من حمام ..

 

 
 
 

" فاطمة " ..

التي لم تعلم قط ..

أنني كنت أبحث عنها دوما ً ..

وأن أغلب صدف لقاءنا المدهشة لم تكن صدفا في الحقيقة ..

 

لم تعلم قط ..

أنني .. وكلما طرأ في قصتي معه وجع أسير إليها

بجروحي النيئة وقروحي الجديدة لأستظل بصلواتها ومن دعاءها أغتسل

و " آمين " أعيدها في قلبي مرارا كي يعلم الله أني أحتاج فعلا أن يجيب فاطمة هذه المرة عاجلا

 

 

مذ عرفتها أدركت أن الله يحبني ..

يحبني لأنه لم يكلني لنفسي قط ..

و لطالما جمعني بأناس كـ " فاطمة " ..

يوزعون أدعيتهم الصادقة كلفافات الصدقة ..

يدسونها بسرعة في يدك دون أن تشعر من ومتى وكيف ..

 

يحبني لأنه زينني في قلبها حتى باتت تخفق لي كما لو كنت حفيدتها فعلا ..

وبلهفة تستقبلني .. وتسأل لي الله في إلحاح جميل

رغم أني – والله يعلم – لم أقدم لها يوما شيئا ..

 

سوى السلام ..

و  " كيف الحال ؟ "  ..

و ابتسامة أخفي وراءها كل همومي الشخصية ..

 

\

 

لم أحدثها عن غائب ودعني برسالة وعن فصول انتظاري له أو عن غيابه الذي بات يخنقني ..

لكنها .. وحين اشتداد حزني عليه كانت تكثف جرعة الدعاء ..
تحشوني بتعاويذ عجيبة تبتكرها الساعة ..
وبكل المعوذات المقدسة تحيطني ..

وعلى كتفي تربت بخفة ليتسلل برد حنانها إلى قلبي

فيغسله من أزمة اليأس التي باغتته على حين غفلة ..

 

كم جئتها مكسورة فرممتني ..

كم زرتها خائفة فآوتني ..

 

 

أنني اؤمن بالمعجزات ..

وآمنت أن الله أرسلها إلي وبعثني إليها

لنهب بعضنا من الثقة به وبرحمته ما يعيننا على إكمال ما بعد تلك الفصول الجميلة

 

.

.

 

والآن ..

إذ أستعد لأكون له ..

وابتعد عنها ..

فأدعها وحيدة في حرم الجامعة مع دلوها الأحمر

أسأل الله رب السماوات العظيمة أن يهبها ابنة لا تمر بها مرور الكرام

 

بل تقف لحظة ..

لتقبل قلبها ثم تمضي ..

فامرأة كـ " فاطمة " تستحق أن نمطرها حبا بلا مقابل

سوى دعاء نعلم جميعا أن الله سيسمعه ..

فهو أكرم من أن يرد امرأة مسكينة ..

 

 

 

 

 

 

 

 

يااااه يا فاطمة .. أما زلت تسألين لي الله الخير ؟

أما زلت تذكرين الفتاة التي تتذرع لتصلك بالمكتبة والمحاضرة ولقاء الصديقات الذي لم يكن قط؟

 
 
\
 
التفاتة أخيرة حيث الألم .. ،

"وكأن امرأة مثلي ..

تحتاج من البركة ما تمطره ثلاث جدات ليعود إليها حبيب مسافر ".

(6) تعليقات

عن النبأ الجميل .. ،

أتعذرون .. ؟

 

أتغفرون لي كل هذا الغياب اللامبرر .. ؟

صمتي الطويل .. ؟

 

وما ارتكبته دون قصد ولا تدبير من هجري لشرفتي هذه .. ؟

 
 

 

،

أتجدون في سرائركم من العطف عليّ ..

كالذي كان إذ هبطتم على قلبي أول مرة ..

فتقبلون ؟

 

 

 

 

صحبي ..

 

ألم أخبركم يوما أني أتنفس هنا ..

أستعيد قدرتي على تدبير أمري ..

وأعيد ترتيبي بعد كل منعطف خطير ..

 

 

أمامكم فقط ..

أنفضني من كل جروح الدنيا ..

 

وعلى عتبة اهتمامكم أقعد آمنة وأستريح ..

وكانصباب النهر أروي لكم كل وجع مكين ..

 

 

\
 

لكنني يا سادتي ..

 لا أرتكب الكتابة بشهية مفتوحة إلا إذا مسني الحزن ..

 

فانقطاعي هذا ..

لا يعني إلا أنني على خير ما يرام ..

 

وأنني رغم حمى الحنين التي تزورني في الليلة مرتين ..

إلا أنني بخير أو هكذا أحسبني .. \

 

 

 

،

جيران القلب ..

و الصامتين منكم خصوصا ..

 

أولئك الذين لا يسجلون حضورا ولا عتاباً ..

لكنهم يمرون هنا ..

يتابعون بصمت ..

و بحنان يبتسمون ..

 

إليكم جميعا ..

 

" افتقدتكم .. بحجم هذا الخجل الذي يترعني حاجة للهرب من مواجهتكم بعد تقصيري "

 

 

\
 

اعذروني لانقطاعي ..

 

إنني أخترع أجنحتي ..

وللنور أفردني على أمل أمام الله ..

عل بعض أحلامي تنمو فأحلق بها نحو طموحي ..

 

 

إنني أوظب قلبي ..

أعتني بأحلامي وحرائري أنتقيها

لغائب يوشك أن يعود ليرد إليّ فرحي المبتور ..

وقلبي الذي ائتمنته عليه ساعة أن قال : " إنا راحلون " .. ،

 

 

 

أيا أروع الأصدقاء ..

عليكم من الله السلام ما مررتم وأنتم تتساءلون عن الشرقية التي لم تتنفس قبل الساعة

والبركة كلها أسأله أن يهبكم .. ومن الرحمة أن يعطيكم قدر ما تستحقون ..

 

،

وفي الله ..

في الله وحده .. أحبكم
  
 
كيّان

(6) تعليقات

دعنا نشيخ معا .. \

 

 
 

( إلى  vasant  ..

الرسام الذي ارتحل من قلب الهند سنين عديدة ليقص على العالمين أسرار حبه ..

هذا الرجل الذي رغم الستين عاما التي يحملها في قلبه ..

لا يزال عاجزا عن بلع أي  لقمة في غياب زوجته  ..

 شكراً يا  سيدي لأنك قلت لقلبي ..

أن الحب ممكن ..

والحلم ممكن ..

والعثور على السعادة - رغم كل شئ -  ممكن .. ممكن .. ممكن )

 

 

 

\

تقول أمي ..

أن الرجل الشرقي لا يتقن حبا كالذي أحلم به

وأنا لا أرضى بحب واقعي كالذي تعيشه أمي

 

أريد ما أستحقه من اهتمام

أريد ما حلمت به منذ طفولتي الملونة ..

 

بأمير يتقن تدليلي ..

وحمايتي ..

وسد كل مسامات الوجع التي نبتت في قلبي  ..\

 

 

\

سيدي المقصود أبداً في رسائلي .. ،

 

أ تملك من الحب ما تراهن على بقاءه حيا حتى يقبضني الله إليه ؟

إن كنت منسوبة إليك ..

فقل لي من الآن ..

 

ما طعم عالم صانعه أنت ؟

أ فيه من الرضا ما تستحقه طفلة الروح التي بي ؟

أ فيه من السعادة ما يفسد مخططات الحساد جميعا ؟

أ فيه من الأمن ما ينزع عن قلبي مخاوفه ووساوسه ؟

 

 

\

سيدي الذي أدمن أخباره ..

 

أتمنى أن نبلغ من حكمة الحب حدا

يلتفت لأجله الجميع إلينا وهم يبتسمون متعجبين

من شيخين كبيرين لا يتورعان عن إلصاق أكفهما ببعض .. ،

 

 

\

أريد أن أحبك ..

أن تدفعني للاهتمام بأناقتي حتى وإن بلغت الستين

أن أصحو كل يوم بسذاجة مراهقة قبلك لأسرح ما تبقى من شعري

كي لا تستيقظ على وجه امرأة لا مبالية ..

 

 

 

 

\

 

أن تجد من الحب فيضا يدفعك للبحث عن هدية تستحقني في ليلة ميلادي السبعين

تخيل .. في ليلة ميلادي السبعين

أن تجوب أسواق الدنيا بحثا عن شئ يستحقني ..

يستحق أن يحضر إلى قلبي كي يحاول شرح ما تبقى من قصة حب لم تكتمل

عن أسطورة العشق التي كنا أبطالها ..

 

أن يبقى بعد كل السنين من الحنين ما يدفعك إلى التماس الدفء مني ..

إلى الالتصاق بي ..

 إلى العودة مبكرا كي تعيد لقلبينا استقرارهما الذي لا يتم إلا حيث نكون معاً ..

 

 

 

\

 

سيدي ..

كل ما أتمناه حقاً ..

أن تحبني حداً يمكنك من أن تقول " أحبك " في الخمسين وكأنك تعنيها للمرة الأولى

أن تجد في عيني البريق الذي تشتهيه

وكل الأعاجيب التي لم ترى ولم تعرف من قبل ..  ،

 

 

أن لا تسأم أبدا مني ..

ببساطة ألا تجد سكينتك في غيابي ..

 

أن أصير اكتمالك الذي تنشده

وأمنك الذي تبتغيه ..

 

أن تفقد منطقك في حضرتي

لأنني كل ما تحتاجه .. وتتمناه .. وتريده

 

من كل قلبك تريده ..،

 

 

 

 

\

قل لي ..

أني لا أحمّل الآن حبنا الصغير عبء مستقبل لا نعلم عنه شيئا

سوى أننا ومن كل قلبينا نتمنى أن نكون فيه سويا .. \

 

قل لي ..

أنك ستحاول أن نكون سعيدين قدر استطاعتنا

أن نهب روحينا حق الفرح دون أن نعكره بتفاهات لن تزيد الدنيا إلا غباء .. ،

 

قل لي ..

 

فأنا أتمنى ..

ومن كل قلبي أريد  أن أصدق بلا شكوك ..

أنك تحبني ..

 

أن أستطيع الإجابة عند كل من يعلق على قصتنا قائلا بتأثر " إنه يحبك جداً"

بابتسامة الموقن .. بـ " أني أعلم "

 تخيلني ..

أبتسم .. لأني الوحيدة التي تعلم عمق  " أحبك " إذا ولدت على شفتيك ..

 

 

 

 

 

\

دعنا نشيخ سويا

كالأشجار التي خلقت لتنمو معاً

وتموت معاً تحت كل أعباء الظروف التي تتشاركها دوما

في الوقت ذاته

والمكان ذاته

 

دعنا نكبر معا ..

 

 

 

\

أريد أن أؤمن بأن حبا كهذا ممكن ..

ممكن .. في وطن شرقي موغل في رجولته

ممكن ..  في زمن الحرب والجوع والمرض

ممكن .. رغم كل مصاعب الزمن الذي خلقنا له

 

قل لي أني لا أطلب مستحيلا

وأن كل احتياجي لهذا النوع من الحب طبيعي وعادي   وممكن .. \

 

 

\

 

قل لي ..

أنك وبعد ثلاثين عاما من الآن ..

ستتذكر أني عروستك الصغيرة

وكل أمنياتك الجميلة

والمرأة التي صليت لله دائما أن تكون لك .. وحدك

 

(20) تعليقات

.. ،

 

 


أنا بخير .. ،
لكن لا شئ يُكتب الآن ..
لا شئ يكتب الآن ..
 
 
 
 
 
 
أحاول أن أستعيد توازني ..
فاعذروني على فصول الصمت المقبلة .. \

(2) تعليقات

أخشى أن أحب .. ،




لا شئ بعدك يغفر للدنيا هذا العذاب الذي تصبه عليّ .. ،

أنا الملعونة دوماً بانتظار لا ينطفئ ..

المسكونة بأحلام تتكثف في فصول ابتعادك ..

 

لا شئ بعدك يهب رحيلك شرعية ..

أو يُخمِد غضبي المصبوب على مطارات الحزن ..

وأرصفة الصبر ..

ومحطات الحنين العظمى ..

وفارق التوقيت المقيت الذي يمنعني عنك كلما هبّ من الحنين نسائمه .. ،

 

 لا شئ بعدك يطهرني من فكرة تضحيتك بي ..

في سبيل أمل معلق على باب الله ..

 

لا شئ بعدك يرجم الشماتة التي تحيط بي الآن ..

وأنا أرثيني في لحظات احتياجك هذه .. ،

 

\

 

ترى ..

كم سأهبك من عمري بعد .. ؟

أنا الطفلة التي لم تعشق قبلك .. ولا تدري

كم سيستنزفها التعلق بك .. !!

 

ترى ..

كم سأبكيك في برد الغياب .. ؟

 

أسئلة تهم بي ..

وأنا أدرس بريق عينيك المخبأ بين يدي الراعشتين .. ،

 

هل سيحفظني حبك من أوجاع مستقبل أجهله ؟؟!

هل سترعاني برحمتك في مساءات الخوف .. ؟؟؟

 

اعترف لي ..

أيبلغ بك الحب حدا سيحفظني فيه معك .. ،

بلا نحيب ولا حزن ولا انكسارات تهوي بقلبي في غياهب الألم .. ؟؟

 

أتستحق فعلاً ..

هذه المغامرة العظيمة التي أتوغل فيها – واثقة بك كل الثقة –  .. ،

على أن أنجو في نهايتها من خناجر الخيبة .. ؟؟!!

 

\

 

أتعدني ..

أن تحفظني من قسوتك .. إن أصابتك عدوى السأم .. ،

وأن تتذكر أن هذه المرأة التي تمثل أمامك بكل ضعفها وصدقها

هي طفلة كنتَ أنتَ عشقها الأول .. وحلمها الأخير .. والدعاء الذي طرقت به باب الله دوماً ؟؟

 

أتعدني ..

أن تستر كل ما بيننا من احتياج ..

وأن تتناسى فنون افتقادي لك ..

ولا تقصها على نساءك من بعدي .. ؟؟

 

أتعدني ..

أن تحترم صدقي معك ..

وعفويتي في التعبير عن أشواقي الطفولية ..

ولا تسخر من مراهقتي المحمومة ولا من طفولتي الساذجة .. ؟؟؟

 

أتعدني ..

بأن تغفر لي كل عثراتي في فصول التعبير لك .. ،

عن غيرتي عليك ..

واحتياجي لعينيك ..

وكل الجراح التي جرّعتك إياها بلا قصد مني ولا تدبير ..

سوى أني امرأة أحبتك أكثر مما يجب .. ؟؟

 

 

 

\

 

أخشى أن تستيقظ ذات يوم على حقيقة أني لم أكن حلمك الأجمل ..

ولا طفلتك الأروع ..

ولا اكتشافك الأعظم ..

 

أخشى أن تدرك أني لم أكن أستحق وفاء انتظارك .. ،

ولا صدق أشواقك ..

وأني عادية ..

 بسيطة ..

امرأة تتكرر بروتين عقيم .. ،

 

 

 

ليس السأم ما أخشاه منك ..

بل احتمالية أن تنسى كم كنتُ لك .. وطنك كله .. ،

 وطنك الذي ترتعش في ليل الغربة إليه احتياجاً ..

وتدرك تماما أنك لا تتم إلا به ومعه وقربه  ..

 

 

 

يرعبني التفكير في مساء تتأملني فيه ..

دون أن تجد معي سكينتك التي حلمت بها .. ،

ولا أمنك الذي حسبت أن بي مستقره ومنتهاه ..

ولا حالة الاكتمال التي تصدق بها أني نصفك الأوفى ..

 

،

 

أخشى أن تدسني في معادلة اختيار صعبة  ..

وأن تظن ولو لوهلة اني امرأة يمكن التعويض عنها بكل شئ .. بأي شئ

وأنك إذ تفتقدني قادر على بتر كل أشواقك إليّ ..

 

 

 

\

 

 

أخشى أن أحبك ..

أخشى مما قد يلي هذا الانغماس العاطفي العميق ..

من التضحيات التي ستضطرني إليها ..

من الانكسارات التي ستسوقني إليها ..

من الحزن المخنوق في حنجرتي كي لا أزعج أحلامك السعيدة ..

من البكاء المكدس على أرفف القلب ..

من العبرات المتخثرة على مدامع الحاجة ..

من كل ألم قاسٍ قد أتجرعه مضطرة في حضرة قلبك لأجلك .. ذات يوم ،

تنسى فيه كم أحببتني .. فتقسو ،

 

خائفة منك يا سيدي ..

خائفة منك ..

خائفة منك ..

 

هذا كل ما وددت قوله في لحظة اعتراف صادق ..

 

 

 

فاكس إلى قلبك الذي أحببته :

( أصدق كل " أحبك " تدسها في رسائلك إليّ ..

أصدق كل " أفتقدك " ترددها في حضرة أشواقنا ..

لكنني لا أثق بالعمر ..

ولا بالمستقبل ..

ولا بتقلبات قلبك الجميل .. )


(4) تعليقات

أعرف امرأة من آل الجنة .. ،





( أيها الموجوعون في أزمنة البرد ..

أيها المحزنون في فصول الشقاء ..

أيها المقهورون في كل مكان ..

 

صيحوا فأمي موجوعة ..

وأنا بلا سلاح يرفع عن صدرها الآهات .. )

 

 

لست أعرضها لكم ..

لكني أستغفر الله أن كنت وجعها الأول ..

 

لست أرسمها لكم ..

لكني أقسم في حضرة الرب ألا أحيي آلامها ..

 

لست أقصها عليكم ..

لكني أتوب إلى الله من كل مرة عصرت فيها دمعها ..

 

 

ألا دعوني لأمي ..

 

 

 

.

.

 

أمي ..

 

امرأة لم تتخرج من معاهد التمثيل ، لكنها الوحيدة التي أتقنت كبت أوجاعها بفرح مخيف ..

 

أمي ..

امرأة لم تشترك في دورات مطولة لترميم زواج موجع ،

لكنها الوحيدة التي تحتمل هذا الزواج دون أن تشكو لأحد ..

ولن تسمح لقلبها أبدا بأن يشكو لله ما تلاقيه في سبيل أن ننام جميعا

- نحن صغارها السبعة -

 هادئي البال في مساء تنفقه هي لعد كل همومنا السخيفة ،

ولرسم جدول أعمالها التي لا تنجز فيه أي شئ لنفسها ..

 

فكل حبة عرق ..

تتسلل من مساماتها المطهرة هي خدمة لنا نحن أشقى الناس ..

وأكثرهم لها إساءة ..

 

 

ألا فيا رحمة الله ظلليها .. \

 

 

 

 

.

.

 

يا الله ..

 

لو تعلمون كم النار التي تشتعل في ضلوعي ..

وأنا أهذي هنا ..

بصخب باكٍ لأن أمي هي أمي التي لا تتغير ..

 

رغم كل رجاءي لها ..

بأن تنسلخ عن طيبتها اللامعقولة ..

 

أن تقول لا ..

للدنيا ..

للعمر ..

لأبي ..

لنا ..

للعالم كله ..

 

أن تتوقف برهة لتلتقط أنفاسها الكريمة ..

 

فلا شئ يستحق ..

أن تنسى النوم ..

والفرح ..

وتفاصيلها الصغيرة ..

وأحلامها الجميلة لأجلنا ..

 

 

وأقسم ..

أنني على استعداد ..

لأن أقف معها في كل قرار مجنون توشك أن ترتكبه ..

 

 

لو ترتكبه فقط ..

لو تفعله وتريحني .. \

 

 

.

.

 

 

روى أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، قال :

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

( إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها ،

و حفظت فرجها و أطاعت زوجها ،

قيل لها : ادخلي من أي أبواب الجنة شئت (.

 

 

.

.

 

 

إذن فلتهنأ أمي ..

ولتتوسد وسادتها المبللة حزناً ..

وهي راضية عن قلبها الموجوع ..

 

 

 

ولتسمح لي بأن أقف أمام الله مرة ..

وأقول يا رب ..

قد صلت ..

وصامت ..

وصانت ..

وأطاعت ..

 

فمن كل أبواب الجنة أدخلها ..

من كل أبواب الجنة أدخلها ..

 

 

.

.

 

أيها المكسورون ..

موتوا فما الحياة بعد أن تنكسر أمي ألف مرة .. ؟

 

 

 

.

.

 

ولو أن الله سألها ذات يوم عن النعيم ..

وأعلم أنها لن ترد عليه إلا بكاء ..

 

 

هذه المبللة دوماً ..

بدموع خشيتها منه ..

أو شوقها لأخيها العادل ..

أو وجعها منا نحن صغارها الأشقياء ..

 

 

لو أن الله سألها ..

لكان في عينيها من الحزن ما يدرأ عنها كل التهم الملصقة بواحدة

تقدر أن تنتقي كل فصول النعيم ..

ولكان في صوتها المخنوق من الضعف ، ما يدافع عنها أمام الرحمن

حتى يجرها جراً إلى أول درجات الجنة ، ثم يكلها إلى الله الذي يعلم كم من الألم

ذاقت لنصير نحن ما صرنا إليه ..

 

بل أقل بكثير مما تستحقه هذه المرأة التي لم تفكر قط بنفسها ..

مذ قالت للعالمين أنها اختارت أبي زوجاً .. \

 

 

 

 

.

.

 

يا الله ..

كم يتعبني التفكير بها ..

 

ينهكني تخيل مواسم الحزن التي قد تأسرها  ..

أو شتاءات الوحدة التي تقاسيها بصمت ..

 

يذبحني عجزي عن شفاء قلبها المجروح ..

 

ألا كيف لي بشفاء أحلام خيبناها ؟

و أمانٍ وأدناها ؟؟

 

و خيبات كثيرة قذفنا بها روحها يوم جاءتنا بقلب سليم .. \

 

 

 

 

 

 

 

 

.

.

 
 

ترى ..

 

أبعد حزن أمي حزن .. ؟

أبعد كل مرارة الصمت التي تأكل فتاتها مساء ألم أكبر ؟

أ في مشارق الدنيا أو مغاربها من النساء من تشبه أمي ؟؟

 

من تغفل عن أنين ظهرها وتنسى ..

من تتنازل عن نعيم أهلها وتنسى  ..

من تغفر للرجل أكثر مما تغفر له أمه وتنسى ..

من تستوعب كل حاجاتنا الدائمة وتنسى ..

من تهب لنا روحها بلا مقابل ..

وفرحها بلا مقابل ..

ووقتها بلا مقابل ..

 

 

ثم إذا ضاقت عليها الدنيا ..


بكت قليلا .. واستدركت أن مثلها لا تبكي لأنها أم ..

وأن وراءها من الأطفال ثمانية ..

 

لا يدرسهم غيرها ..

ولا يفك عقدهم سواها ..

ولا يستقبل نوبات غضبهم سواها ..

 

فتدس وجهها المحمر بين كفين ضعيفين صغيرين ..

وتصيح بصوت مخنوق يخجل من ذاته ..

ثم تعصر عينيها لتبوح بكل الدمع مرة واحدة ..

وتقول سأكون بخير بعد أن أغسل وجهي ..

 

 


.

.

 

 

ترى ..

كم تحتمل المرأة ؟

وكم ستحتمل ؟؟

 

 

ومتى يصلني نبأ انفجار أمي ..

لترتاح أخيراً منا ..

وتعيش ما بقي لها من عمر في حالة من السلام

الذي لن يكون لها قط ما دامت بيننا .. \

 

 

.

.

 

أوتعلمين ما أشتهيه لك الآن ..؟؟

 

لو تسمحين يا طاهرة الدمع ..

لو تسمحين ..

 

 

للملمت كل حقائبك ..

وهربت بك إلى أمك ..

وأوصيتها بك خيراً ..

 

وأرحتك من كل أوجاع هذا البيت الذي لا يفهم أنك روحه ..

فيجرحك كل هذا القدر بلا حياء ..

وينسى كم هو مدين لك ببقاءه ..

 


 

يا طاهرة الدمع ..

 

يا أكثر طرائق الحب عفوية ..

يا أنت ..

في إجهاشتك القاتلة ..

وأنت تثيرين بأنينك رغبة عارمة في صدري لخنق كل من يجرؤ على تعذيبك ..

 

 

في إجهاشك من الحزن ما تضج به السماوات ..

ويسخط به الله من فوقنا ..

 

ألا فارضي ..

فإن الله شديد العقاب ..

 

 

 

ألا فارحمي ..

فإن الله لا ينسى ولا ينام ..

 

 

 

.

.

 

إنني ابنتك الأولى ..

وبكرك يا أمي فاسمعيني ..

 

 

اتركينا على باب الله ..

وانطلقي إلى روحك ..

 

 

أعيديك لنفسك ثم عودي ..

رتبي كل تفاصيلك بقدر الوقت الذي تحبين ..

رممي قلبك الخمسيني ، ثم عودي إذا شئتي مطهرة من كل أحزانك العميقة .. \

 

 

 

فإنني يا طاهرة الدمع أحبك أكثر مما تحبين نفسك ..

وإنني لأجل ذاك أعلم أنك مهلكة روحك في سبيلنا ..

 

ونحن يا أمي لا نستحق

ونحن يا أمي لا نستحق

 


(6) تعليقات